القاسم بن إبراهيم الرسي

517

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

فإن سأل سائل عما لا ينقطع من بول أو بواسير ، أو عن غير ذلك مما يجب فيه الوضوء والتطهير من جميع الأقاذير ؟ قلنا : أي عضو من المؤمن لزمه ، شيء من ذلك فلم ينقطع عنه وداومه ، تركه - لما غلب عليه منه - على حاله ، ولم يلزمه تطهيره في وضوءه ولا اغتساله ، ونظر إلى كل عضو سواه ، فغسله منه ووضّاه ، لأن اللّه سبحانه أمره بغسلها كلها ، فلا يزيل عنه مفروض غسلها ، الذي فرضه اللّه عليه في كلها ، امتناع ذلك عليه في الواحد منها ، ولا يزيل ما زال من ذلك عنها ، وإن كانت العلة من ذلك بدبره أو بإحليله ، كان بذلك واحدا في حكمه وسبيله ، فترك تطهيره ، وطهّر غيره ، مما أمره اللّه سبحانه بالتطهير له ، وحكم عليه أن يطهره ويغسله ، فترك غسل ذلك وحده إذا لم يمكنه ، ولم تزل العلة عنه . « 1 » وإنما قلنا بترك غسله إذا غلب أمره ، لأنه لا ينقيه الغسل ولا يطهره ، وإنما أمرنا بالغسل للتطهر ، فربما كان غسله أكثر من الأذى والتقذر ، وادعى إليه وإن كان حرجا لما نهاه اللّه سبحانه من الإضرار بنفسه ، مع أنه غير مطهّر بذلك للعضو من نجسه . فكل هذا يؤكد فيه ما قلنا ، ويوجب فيه قبول ما قلنا . [ النوم أو السكر يبطل الوضوء ] ومن سأل عمن نام أو هذى أو سكر ؟ قيل : عليه أن يتوضأ وأن يتطهر ، لقول اللّه سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [ النساء : 43 ] . فلو صلى صلاة وهو سكران لا يعقل ما يقول فيها ، لكان عليه أن يعود ويصليها ، وكذلك يعود لوضوئه وطهره ، لأنه لا يعلم أثابت أم قد نقضه في سكره ، وكذلك من نام أو هذى ، فإن الفرض عليه هكذا ، لأنه لا يعقل صلاة ولا طهرا ، كما لا يعقل من شرب مسكرا ، فحالهما في ذلك حال السكران ، لما غلب عليهما من النوم والهذيان .

--> ( 1 ) في المخطوط : فيه . ولعل الصواب ما أثبت .